
كيف تشكلت قوات قسد الجناح العسكري لتنظيم ـ pkk؟ ومن يمولها؟

قوة عسكرية نشأت شمال شرق سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2015، باسم "قوات سوريا الديمقراطية" من اتحاد تشكيلات وفصائل عسكرية مختلفة وغلب عليها المكون الكردي. تلقت دعما مباشرا من الولايات المتحدة الأمريكية، واستعانت بها في حربها ضد تنظيم الدولة. واتهمها كثيرون بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

عرفت قسد نفسها في بيانها الأول الذي أصدرته يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015 بأنها "
قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين، تجمع العرب والكرد والسريان، وكافة المكونات الأخرى على الجغرافية السورية"، وحدد البيان الهدف من هذه القوة وهو "إنشاء سوريا ديمقراطية يتمتع في ظلها المواطنون السوريون بالحرية والعدل والكرامة من دون إقصاء لأحد من حقوقه المشروعة".

أُعلن عن تأسيس قسد بعد 11 يوما من إعلان روسيا تدخلها العسكري لدعم النظام السوري في مواجهة الثورة السورية. وكان إعلان التأسيس في مدينة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، وجاء التأسيس ببيان تعريفي أكد بدء تشكل القوات وعملها، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نيتها تقديم أسلحة لمجموعة عسكرية مختارة بغرض محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وسوقت لها الولايات المتحدة الأمريكية على أنها تمثل كل مكونات الشعب السوري، غير أنها كانت تمثل وحدات من حزب حماية الشعب الكردي وبعض الفصائل العربية والسريانية والتركمانية.

وفق البيان التأسيسي لقسد فإنها تتألف من:

التحالف العربي السوري، ويضم كلا من: جيش الثوار: تأسس في مايو/أيار 2015 في عفرين، ويضم كلا من جبهة الأكراد واللواء 99 والعمليات الخاصة 455 ولواء السلاجقة وأحرار الزاوية ولواء السلطان سليم ولواء شهداء أتارب ولواء التحرير.

قوات الصناديد: يقودها شيخ عشيرة شمر حميدي دهام الهادي، وينتشر الجيش في ريف ناحية اليعربية في المنطقة الحدودية مع العراق، ويقدر عدده بنحو 500 مقاتل.

غرفة عمليات بركان الفرات: التي تضم عددا من الألوية والفصائل والأفواج العسكرية وتتبنى شعار الجيش السوري الحر، وقد تأسست في مدينة عين العرب (كوباني) في سبتمبر/أيلول 2014.
تجمع ألوية الجزيرة: وهي قوات عاملة في منطقة رأي العين.

وحدات حماية الشعب: وهي وحدات تأسست من مجموعات متفرقة مؤيدة لحزب العمال الكردستاني وتتبع هذه الوحدات حزب العمال الكردستاني

وحدات حماية المرأة: وهي الجناح النسائي من وحدات حماية الشعب، وتمثل جزءا من قسد

المجلس العسكري السرياني: وقد نشأ في مدينة القامشلي في يناير/كانون الثاني 2012 ويقدر عدد مقاتليه بنحو 70 مقاتلا حسب تقرير للمركز العربي للدراسات.

وانضم لاحقا "لواء ثوار الرقة" وكان يقوده أحمد هلوش عثمان، وتوزع في ريف الرقة الشمالي، إلا أن قسد هاجمت اللواء عام 2018 وفككته لمحاولة قائده إنشاء قوة عسكرية مسلحة من عشائر الرقة.

وتضم هذه القوات مكونات تتفاعل مع الإدارة الذاتية التي أنشأها حزب الاتحاد الديمقراطي، وجناحها العسكري وحدات حماية الشعب، وينظر إليه المراقبون على أنه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وهو المسؤول عمليا عن قيادة باقي المليشيات المرتبطة معه تحت مسمى "الديمقراطي" وفق وصف الدراسة.

وحملت قسد شعارا يتكون من خريطة سوريا بيضاء بخلفية صفراء وبها نهر الفرات ملونا بالأزرق ومكتوب عليه "قوات سوريا الديمقراطية" باللغة العربية والكردية والسريانية. وتعلن قسد على موقعها أنها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف وتنقسم إلى 3 أنواع:

أولا مهام الدفاع والحماية: وأهم أهدافها: الدفاع عن حدود الوطن والمجتمع ضد الاعتداءات الخارجية.
التعاون والتنسيق مع قوات التحالف الدولية والقوات الصديقة والحليفة لمكافحة الإرهاب.

ثانيا المهام الأمنية: وتتمثل بـ:

مكافحة جرائم الإرهاب والتجسس وتفكيك شبكات الإرهاب.

التدخل السريع والحاسم للسيطرة على الأحداث الأمنية في مختلف المناطق.

ضبط الحدود وحمايتها.

الإسهام في إزالة الألغام والأجسام المشبوهة التي خلفتها الجماعات الإرهابية بالتعاون مع المنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال.

إضافة إلى أهداف إنسانية تتعلق بمساعدة المحتاجين عند حدوث كوارث طبيعية.

وتتكون هيكلية قسد من "المجلس العسكري" يضم نوابا عن الفصائل والتشكيلات العسكرية التي تضمها قسد. ويعد أعلى سلطة في القوات ويعقد اجتماعه مرة كل شهرين، وقد يعقد جلسات استثنائية بموافقة ثلثي الأعضاء. ومن مهامه اتخاذ قرارات السلم والحرب، وانتخاب القائد العام والقيادة العامة للقوات وتحديد أهداف المرحلة وفق الظروف والمعطيات بما يتناسب مع أهداف قوات سوريا.

ويتولى القائد العام لقسد إدارة اجتماعات المجلس العسكري والقيادة العامة والإشراف على فعاليات القيادات العامة وإدارتها والموافقة على قرارات القيادات العامة الصادرة في المدة بين اجتماعي المجلس العسكري وتعيين الناطق الرسمي باسم قسد.

أما "القيادة العامة" في قسد فتتكون من مجموعة من الأعضاء أدناها 9 وأكثرها 13 عضوا، وتُحَدِّدُ الحاجة عدد الأعضاء، وينتخبهم أعضاء المجلس العسكري بشرط وجود عنصر نسائي بين القيادة، وتعد أوامر القيادة العامة وتعليماتها ملزمة لكل الفصائل وغير قابلة للنقاش.

وتتبع لقسد أيضا ما تعرف بالمكاتب الإدارية وتنقسم إلى:
مكتب العلاقات: ومهمته تكوين علاقات مع الجبهات الداخلية والخارجية وتطويرها، إذ يُمنع على الفصائل تكوين العلاقات مع جهات دبلوماسية أو عسكرية من دون علم المكتب وموافقة القيادة العامة.
مكتب الإعداد والتدريب: ومهمته إعداد برامج التدريب النظرية والعملية والسياسية والعسكرية وغيرها، وتجهيز الوسائل والمعدات والأماكن، وتوفير طاقم التدريب، ويعد المكتب هو المسؤول عن تمكين المقاتلين وتجهيزهم.

مكتب الإعلام: وهو المسؤول عن الحرب الإعلامية وإدارتها بأفضل شكل من خلال الإعلام، ومسؤول عن نشر كل الإصدارات المقروءة أو المسموعة أو المرئية وإيصالها إلى الرأي العام.
مكتب الذاتية والأرشيف: ويهتم بإعداد ملفات عن كل عناصر قسد وفق التصنيفات المختلفة، وأرشفة القرارات والعقوبات والمكافآت التي تخص كل المنضوين تحت القوات، إضافة إلى أرشفة وتوثيق سجلات القوات ونسخها والاحتفاظ بها.

مكتب المالية والتسليح والتموين: ومهمته تنظيم الشؤون المالية ووضع الموازنات وتنظيم الموارد وتطويرها وضبط المصروف وترشيده وضبط الصرف والإيرادات.

مكتب المعلومات العسكرية: ويهتم بجمع المعلومات بكل الوسائل وينسق مع الجهات الأمنية والاستخباراتية التابعة للفصائل المنضوية تحت قسد

مكتب شؤون المرأة المقاتلة: ومهمته تنظيم شؤون المقاتلات في صفوف القوات

دعم أمريكي

تلقت قسد دعمها من الولايات المتحدة الأمريكية على نحو مباشر، وفق ما أعلنه مسؤولون أمريكيون في عدة مناسبات. وقد بدأ هذا الدعم فور بدء تأسيس القوات، إذ أعلن المتحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى في بيان صدر بعد تأسيس قسد بيومين، أي يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2015، أن "التحالف الدولي ألقى 50 طنا من الأسلحة لمجموعات عربية سورية مسلحة خضع المسؤولون عنها لعمليات تدقيق ملائمة من جانب الولايات المتحدة" وفق البيان، من دون تحديد اسم هذه المجموعة.

كانت قسد تسيطر على أعلى نسبة من الأراضي في سوريا بالمقارنة مع باقي فصائل المعارضة قبل سقوط الأسد وتسيطر الآن على أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا بما يشمل أجزاء من دير الزور والرقة والحسكة وحلب وهي المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات، وخلال عملية "ردع العدوان" التي سقط من خلالها نظام الأسد سيطرت قسد على مناطق في غرب النهر، منها منطقتا مسكنة ودير حافر في شرق حلب، ومعدان في الرقة, ودعمت سيطرتها بالاعتماد على قواعد عسكرية تابعة لقوات التحالف الدولي، موزعة بين دير الزور والحسكة.

الموقف التركي

تعادي تركيا قوات قسد وترى أنها امتداد لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي تصفه بأنه منظمة إرهابية وتحاربه، وقد نفذت ضده عمليات عسكرية عدة شمال سوريا

ظلّت علاقة عبدي بالنظام السابق قائمة على التفاهمات المتبادلة، إذ حافظ على التنسيق مع دمشق في بعض المناطق، مثل انتشار قواته في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مقابل السماح بوجود قوات النظام في المربعات الأمنية داخل الحسكة والقامشلي. وهذا التنسيق جعل النظام السابق بمثابة ملاذ آمن لـ"قسد" في حال تعرضت لضغوط عسكرية تركية أو تحديات دولية أخرى.

وظهر هذا التعاون جليا مع إعلان المعارضة السورية عملية "ردع العدوان" في 27 نوفمبر/تشرين الأول 2024، إذ كان النظام السوري يسلم مواقعه لقوات قسد قبل انسحابه منها، مما سمح لها بالتقدم في الشمال السوري، وانخرطت في معارك ضد المعارضة.

ومع سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، استمرت المعارك بين الإدارة السورية الجديدة التي تسلمت سدة الحكم في سوريا، وبين قوات قسد، ودخل الطرفان في مفاوضات مطولة في محاولة لحل الأزمة بينهما، في الوقت الذي عملت فيه حكومة دمشق على هيكلة وزارة الدفاع ودمج الفصائل وتقسيمها إلى فرق عسكرية.

وقال عبدي في يناير/كانون الثاني 2025 في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن لقاء وصفه بالإيجابي جمع قيادتي "قسد" والسلطة الجديدة في سوريا نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2024 في دمشق، مضيفا "نتفق أننا مع وحدة وسلامة الأراضي السورية، وعلى رفض أي مشاريع تقسيم تهدد وحدة البلاد".

واجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات "قسد" مظلوم عبدي في 10 مارس/آذار 2025، وأعلنت الرئاسة السورية بعد الاجتماع عن توقيع اتفاق يقضي باندماج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار في كافة الأراضي السورية، وأكد أن المجتمع الكردي أصيل في الدولة وحقه مضمون في المواطنة والدستور، كما أعلن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وأشاد عبدي باتفاق دمج قواته ضمن الدولة السورية، ووصفه بأنه "فرصة حقيقية لبناء سوريا جديدة تحتضن جميع مكوناتها وتضمن حسن الجوار".

وتتهم قسد بارتكاب انتهاكات واسعة، وسبق أن أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرا بعنوان "الاعتداء الأصفر" يوم 22 يوليو/تموز 2017 يوثق أبرز "الانتهاكات" التي شهدتها محافظة الرقة منذ السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2017، ووثق التقرير مقتل 164 مدنيا على يد قسد إضافة إلى ارتكاب ما لا يقل عن 4 مجازر، واعتقال نحو 117 شخصا، إضافة إلى تدمير المنازل والاعتداء على المراكز الحيوية.

وبعد نحو شهر أصدرت الشبكة تقريرا موجزا عن مقاطع مرئية تؤكد ارتكاب قسد عمليات تعذيب لمحتجزين لديها وإعدام من دون محاكمة بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة.

وأصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرا يوم 30 يوليو/تموز 2019 يسلط الضوء على "الانتهاكات الإنسانية والقانونية وعمليات القتل خارج القانون" التي قال إن قسد ترتكبها بحق آلاف السوريين في المناطق التي تسيطر عليها, وأوضح المرصد في بيانه أن "أخطر الانتهاكات هي التجنيد الإجباري المفروض على المواطنين دون 18 عاما، إذ يجبرون على المشاركة القسرية في الحروب".

وأكد المصدر نفسه أن الانتهاكات تتفاوت ما بين "الإعدامات المدنية بحجة الانتماء إلى تنظيم الدولة وعمليات القتل والتعذيب التي تطال العرب الرافضين للتجنيد الإجباري".
تعليقات
إرسال تعليق