حوار مع الدكتور عبد الحكيم بشار
حوار مع الدكتور عبد الحكيم بشار ، السكرتير السابق وعضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني - سوريا ، وأول رئيس للمجلس الوطني الكوردي ، ونائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض .
س1 - دكتور عبد الحكيم ، دعنا نبدأ حوارنا هذا من المستجدات الآخيرة ومن حيث إقدام عناصر تابعة للإدارة الذاتية بالتهجم على مكاتب بعض الأحزاب المنضوية في المجلس الوطني والتي كان آخرها إحراق مكتب تابع لحزب اليكيتي الكوردستاني - سوريا ، فأخبرنا من فضلك وبمنتهى الوضوح والشفافية ، في أي خانة يمكننا أن نضع هذه الأعمال والممارسات العدوانية من قبل توابع تنظيم PKK على المجلس الوطني الكوردي وما هي الرسائل التي يريد PKK إرسالها إلى المجلس من خلال إحراق بعض مكاتبه ؟
ج1 - شكرًا لك الأستاذ الكريم جمال ، حقيقةً أنا في حواراتي ومقابلاتي دائمًا شفافٌ وواضح،ٌ ولذلك أتعرّض للهجوم بسبب ذلك، إن الهجوم الأخير الذي يشنّه تنظيم ما يُسمّى جوانين شورشكر والمرتبط بقيادة قنديل بشكل مباشر وقيامه بعمليات تخريب لمكاتب أحزاب المجلس الوطني الكوردي بما فيها حرق العلم الكوردي هي رسائل باتجاهات متعددة ، فهي رسالة إلى دول الجوار وتحديدًا إلى تركيا مفادها أن حزب العمال "الكوردستاني" هو الحاكم المطلق في المناطق الكوردية في سوريا، وأنه مستعد لمنازلة الجيش التركي، ويدعوه إلى القتال والحرب في كوردستان سوريا، كما أنها رسالة أيضًا إلى السيد مظلوم عبدي مفادها بأنك أنت وما تسمى بالإدارة الذاتية مجرّد صور وهياكل صنعها الـ PKK ولا حول لكم ولا قوة، وأنك أنت والإدارة الذاتية مجرّد مُنفّذون لأوامر قنديل، ويجب أن لا يتجاوز أيًّا منكم حدود التوكيل الممنوح له من قبل قنديل ،
وهي أيضًا رسالة إلى المجلس الوطني الكوردي وبمثابة وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما ، أما إيقاف المفاوضات مع PYD وإلغائها أو قبول كل شروط PYD واللحاق به مثل باقي التوابع ، وأن الحديث عن فك الإرتباط عن الـ PKK هو خط أحمر وأن كل ما هو موجود في كوردستان سوريا بات ملكية حصرية وخاصة لـ PKK !
س 2 - هل هنالك علاقة أو رابطة بين مايجري اليوم من إعتداءات لعناصر تنظيم PKK على قوات البيشمركة في إقليم كوردستان ، والهجمة الإعلامية الشرسة التي تقودها وسائل إعلام PKK على القيادة في إقليم كوردستان وبين حرق مكاتب المجلس الوطني الكوردي في روجآفايى كوردستان ؟
ج 2- نعم هناك إرتباط وثيق بين العمليات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال "الكوردستاني" في إقليم كوردستان والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والإستقرار في الإقليم ، بل هو يسعي أيضًا إلى إجهاض التجربة الفيدرالية والديمقراطية الفتية في الإقليم ، وهذه العمليات العدائية التي يقوم بها PKK ضد الإقليم هي مرتبطة بما يجري اليوم من حرق وتخريب لمكاتب المجلس الوطني ، لأن القيادة نفسها والجهة المنفذة هي نفسها ، وهي قنديل التي تعطي الأوامر والقرار لتنفيذ تلك العمليات .
س3- دكتور عبد الحكيم ، كونك قيادي بارز في المجلس الوطني الكوردي ، أخبرنا بصراحة من فضلك ، هل كنت ومنذ البداية تُعوّل على نجاح ما سُميّت بالمفاوضات الكوردية - الكوردية مع تنظيم PYD والأحزاب التي تقف خلفه ، أم أنك كنت من الذين لم يُراهنوا على نجاح هذه المفاوضات ، وهل صحيح أن هنالك جناحين أو تيارين داخل المجلس ، تيار يسعى إلى إبرام أي إتفاق مع PYD حتى لو كان شكليًا وأن هنالك تيار آخر يرفض إبرام أي إتفاق مع PYD لايحقق مطالب الكورد المشروعة ؟
ج3 - كنت أتمنّى لهذه المفاوضات النجاح بما يحقق ذلك مصلحة الشعب الكوردي في سوريا، وبما يحصن أيضًا قضيته ويُكسبه المزيد من الأصدقاء خاصة أنها تتم برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ، الدولة العظمى في العالم والمؤثرة في الملفين السوري والكوردي وصديقة الشعب الكوردي، ومازلت أتمنى النجاح لهذه المفاوضات بما يحقق ما أسلفت ، إلا أنه ومن خلال مراجعة تاريخ حزب العمال "الكوردستاني" فهم عبر تاريخهم كله لم يقبلوا الشراكة مع أي طرف كوردي، ومن خلال تجاربنا سواء الإتفاقيات السابقة أو الحوارات بين حزبنا وبين PYD فإنني أؤكد على نقطة جوهرية هي أن قرارهم ليس بيدهم ، وإنما هم يتلقون التعليمات والأوامر بشكل مباشر من قنديل، لذلك لم أعوّل على نجاح هذه المفاوضات ضمن هذه الظروف والشروط، ونجاح هذه الحوارات مرهون بإتخاذ قرار جريء من قبل PYD عمومًا وقسد على وجه الخصوص ، وهو تحقيق إستقلالية قرارهم وخروجهم من تحت عباءة حزب العمال وفك إرتباطهم معهم والعمل ككرد سوريين، وبدون تحقيق ذلك لا أعتقد بنجاح الحوارات مهما قدّم المجلس الوطني الكردي من تنازلات ، أما بالنسبة للمجلس الوطني الكوردي فهو متماسك، وإختلاف وجهات النظر حول مختلف القضايا المطروحة منها أسس التعامل مع الحوار هي حالة صحية لأن المجلس يضم أحزاباً متعددة وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات شبابية ونسائية، ومن الطبيعي أن يكون هناك اختلافات في الرؤى، لكن القرارات فيها تخضع لقواعد ديمقراطية شفافة، وقد وضع المجلس أسساً صحيحة وواقعية من أجل إنجاح الحوار أولاً وكذلك ديمومته ثانيًا ويأتي في مقدمة تلك الأسس إعلان PYD فك الإرتباط مع PKK وإلغاء التعليم المؤدلج وإلغاء التجنيد الإجباري، والكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسراً، ومنهم قياديون بارزون لحزبنا وعلى رأسهم الأخ بهزاد دورسن وآخرون، والكشف عن الجناة الذين إرتكبوا مجازر بحق الكورد سواء في عفرين أو تل غزال أو عامودا ومناطق أخرى ومنهم شخصيات قيادية بارزة في حزبنا، وعلى رأسهم الشهيد نصرالدين برهك ، إن من شأن توفر هذه العوامل هي من أجل وضع الأسس الصحيحة لنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته وديمومته
س4 - دكتور عبد الحكيم ، هل يمكننا أن نعتبر العدوان الغاشم الذي يقوم به تنظيم PKK اليوم على قيادة الإقليم وعلى البيشمركة وتحريض بعض التنظيمات الأخرى المرتبطة به على إحراق بعض مكاتب المجلس الوطني بمثابة إنقلاب على ما يسمى بالحوار الكوردي - الكوردي وبمثابة دق آخر مسمار في نعش الإتفاق الذي كان ينتظره الكورد لتوحيد صفوفهم ؟
ج4 - أعتقد أن الأعمال التخريبية التي يقوم بها هي أبعد من إجهاض الحوار الكوردي - الكوردي ، بل هي لإجهاض القضية الكردية في سوريا وفي إقليم كوردستان أيضًا ، لأن فلسفة حزب العمال "الكوردستاني" تقوم على تحقيق مشروع الأمة الديمقراطية وإخوة الشعوب ، وبحسب فلسفتهم تلك فإنهم يعتبرون أن قضايا القوميات وخاصة القومية الكوردية هي قضايا تجاوزها الزمن ! وباتت معرقلة لمشروعهم في تحقيق إخوة الشعوب والأمة الديمقراطية الإيكولوجية ، لذلك يجدون أن من واجبهم العمل على إنهاء أي توجُّه قومي لدى الكورد ، وهذا هو الأساس الفلسفي لإيديولوجيتهم وعقيدتهم السياسية والفكرية .
س5- هل تعتقد دكتور أن مظلوم عبدي قائد قوات قسد هو شخص محايد ونزيه ويمكنه لعب دور إيجابي في توحيد صفوف الكورد وأنه يستطيع فعلًا إخراج تنظيم PKK من كوردستان سوريا ؟ أليس هو أيضًا أحد أطراف النزاع ومتورط مع تنظيم PKK وهو جزء لايتجزأ عن منظومة قنديل ؟
ج5 - في قناعتي الشخصية ، إن السيد مظلوم عبدي هو جزء من المشكلة وليس جزءًا من الحل ، ومع ذلك حينما طرح نفسه محايدًا أمام قوة دولية عظمى كأمريكا وتعهّد بإلزام PYD وقواته الأمنية بتنفيذ أي إتفاق يحصل بين المجلس و PYD وأنه سيقوم بدور المحايد ، ورغبةً من المجلس في تحقيق المصالحة فقد قبل ذلك لعله يستطيع مساعدته وحثه على التحرر من PKK ، أعتقد شخصيًا أن أولى علامة لتحرره من "قيد" المنظومة هو التخلي عن إسمه الحركي الذي أطلقه عليه PKK ولكن مواقف السيد عبدي الأخيرة وخاصةً فيما يتعلق بالهجوم الذي شنته قوات PKK على دورية عسكرية لبيشمركة الإقليم ، فهذا يؤكد لنا على أنه لا يزال جزءًا من منظومة PKK هذا إذا أضفنا إلى ذلك أيضًا فشله في حماية مكاتب المجلس ،
فالكل يعرف الجهة التي نفذت عمليات التخريب تلك أو على الأقل قيادات تلك الجهات وحتى الآن لم يتخذ السيد عبدي الإجراء المطلوب منه، مما يؤكّد لنا هذا أن الجهة التي أمرت بتنفيذ تلك الأعمال التخريبية هي أكبر وأقوى من عبدي، لذلك ضمن هذه المعطيات لا أعتقد أن عبدي قادر على إخراج عنصر واحد من PKK من سوريا بقراره الشخصي ، وهو غير قادر أيضًا على ضمان إقامة إدارة مدنية مستقلة عن قنديل .
س6 - برأيك دكتور لماذا موقف المجلس الوطني الكوردي ضعيف جدًا أمام الإعمال التخريبية التي تطال مكاتبه على يد عناصر تابعة لتنظيم PKK ويكتفي ببيانات الإدانة والإستنكار فقط ، ولماذا لايتخذ موقفًا شجاعًا كأن يُلوّح على الأقل للطرف الآخر بأنه سيخرج من هذه المفاوضات في حال لم يتم وضع حد لهذه الممارسات غير الآخلاقية والعدوانية التي يمارسها الطرف الآخر ضده وفي حال لم يتم محاسبة الجناة وإظهار حقيقة الجهة التي تقف خلفهم ؟
ج6 - حرصًا من المجلس من أجل الحفاظ على شعرة معاوية للتواصل والحوار وإفساح المجال أمام السيد مظلوم عبدي الذي عبّر عن إستيائه ممّا جرى لمكاتب المجلس ومكاتب أحزابه حيث وتعهّد أيضًا بمحاسبة المخربين والخارجين عن قانونه، فلننتظر السيد عبدي، ووعوده لفترة من الزمن من جهة وإختبار مصداقيته وقدرته على الإيفاء بوعوده من جهة أخرى .
س7- السؤال الذي ربما يخطر على بال الكثير من الكورد ، إذا كان تنظيم PYD الذي تتحاورون معه هو نسخة طبق الأصل عن تنظيم PKK وهو الوجه الآخر له ، وأنتم تطالبون بخروج تنظيم PKK من كوردستان سوريا وتعتبرونه تنظيم معادي للكورد ، أليس تنظيم PYD هو أيضًا يتبنى نهج تنظيم PKK المعادي للكورد ولحقوقهم ، فما هو الفرق الذي قد يُحدثه خروج PKK ( التركي ) وبقاء PKK ( السوري ) والمسمى PYD ، أليس الجلوس مع PYD والتفاوض معه هو بمثابة الجلوس مع PKK وبمثابة التفاوض معه ؟
ج7 - سؤال وجيه ، الكل يعرف أنPYD هو الفرع السوري لـ PKK ، ولكن تقاطع رغبة الأمريكان وهي قوة عظمى وصديقة مع رغبة الكورد عمومًا والمجلس الوطني الكوردي خصوصًا بأن الـ PYD وتحديدًا "قسد" قد تراجع نفسها من خلال السؤال التالي: ماذا قدمت منظومة PKK للكورد وقضيتهم سوى وصمهم بالإرهاب وتجارة الممنوعات وسياسة التصفيات الداخلية والإغتيالات وفشله الذريع في تحقيق أية مكاسب للكورد؟ بل تسبب في دمار حوالي 7000 قرية كردية، وإنهاء التعليم فيها والتضحية بدماء عشرات الآلاف من الكورد بدون ثمن، والتدخُّل السافر في شؤون الكورد خارج نطاق وجودهم والتخلّي عن القضية الكوردية بشكل كامل بل محاربتها والإستعاضة عنها بفلسفة الأمة الديمقراطية ،
فأعتقد أن كل ذلك سيكون كافيًا كي يراجع الكورد السوريون ضمن هذا التنظيم حساباتهم ، ويملكون الجرأة ليقولوا : نحن كورد سوريا وسنعمل من أجل قضيتنا وسنملك قرارنا، ولن نسمح أن يكون مصيرنا بيد الآخرين يعبثون به، ولكن حتى اللحظة يبدو أن ال ب ك ك هو الذي يدير كل شي في كوردستان سوريا، ولكن مع ذلك سننتظر، وندعم أي شخص أو طرف من تلك المنظومة يفكر بكورديته السورية، ويعمل من أجلها بعيدًاعن الأجندات الخارجية ويسعى للخروج من عباءة الـ PKK .
تعليقات
إرسال تعليق